2017/11/16

الحياة البرزخية

حياة البرزخ إن حياة البرزخ من الأمور الغيبيّة التي لا يعلم طبيعتها إلا الله سبحانه وتعالى
فهي سرٌ من أسرار الحياة الآخرة والمرحلة الأولى لها لذلك فإنّ العقل البشري مهما حاول التفكير في حقيقة تلك المرحلة فسيعجز عن الوصول إليها 
وقد أخفى الله سبحانه وتعالى سرَّ تلك الفترة لحكمةٍ عنده
إلا أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يوحى إليه من ربه قد أخبر عن بعض الأمور التي تشير إلى ما يحصل للإنسان إذا ما دخل القبر واستقرّ فيه ليتَّعظ المؤمن ويزداد إيماناً وينتهي العاصي عن معاصيه عن ما كان يقوم به من الذنوب والآثام فما ثَبُتَ بخصوص حياة البرزخ من قول النبي -صلى الله عليه وسلم أو الآيات القرآنية التي تُشير إلى ذلك يكون التسليم به والأخذ به حتميَّاً بل إنه يُعتبر من كمال الإيمان وتمامه وما لم يثبت من الأحاديث والروايات أو جاء به العلم الحديث فإنه يبقى مجرد نظريّة بحته ربما تُصدّق وربما لا تُصدّق 

 معنى البرزخ   

البرزخ: الحياة التي تفصل بين الدنيا والآخرة بعد فناء جميع الخلائق التي تلي النفخ في الصور، 

 حياة البرزخ في الاصطلاح 

هي الفترة الفاصلة بين الدنيا والآخرة ولهذه المرحلة عالمٌ خاص مختلفٌ عن الحياة الدنيا وعن الآخرة يَرِدُ عليها الناس جميعاً بعد الموت
وقيل إنّ حياة البرزخ هي: الحاجز الذي يحجز بين البشر وبين الرجوع إلى الدنيا أو الانتقال إلى الآخرة حيث يظلّون في تلك الحياة إلى أن يُبعثوا من قبورهم يوم القيامة للعرض والحساب فإن حياة البرزخ تعتبر هي الحاجز بين الحياة الدنيا والآخرة وتنتهى هذه المرحلة بالنفخ في الصور وبعث الخلائق للحساب يوم القيامة. 

كيف يعيش الميت حياة البرزخ 

إنّ حياة الميِّت في البرزخ هي من الأمور الخلافية التي ظهر فيها جدلٌ كبيرٌ بين العلماء المسلمين وغيرهم من أصحاب العلوم الأخرى، وبين العلماء المسلمين فيما بينهم، ويرجع أصل الخلاف إلى الجهل الحقيقي بحقيقة تلك المرحلة، وقد جاءت بعض النصوص القرآنيّة والأحاديث النبوية التي تُشير إلى ما يحصل للمرء في القبر بعد أن يدخل الحياة البرزخية

وفيما يلي بيان بعض الأمور التي تحصل للميت أثناء الحياة البرزخية كما أثبتها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة


مرحلة سؤال الملكين بمجرد أن تخرج روح الميت من جسده ويدخل في قبره فإنّه يدخل في حياة البرزخ، 
فإذا دفنه أهله وأغلقوا القبر عليه بالتراب ونحوه وانصرفوا عنه فإنّ أول ما ينتظره في حياة البرزخ أن يأتيه ملكان من الله سبحانه وتعالى
فيُقعدانه في مكانه الذي دُفن فيه، ثم يسألانه مجموعةً من الأسئلة التي بناءً عليها تُبنى باقي حياته البرزخيّة؛ 
هل سيحياها في نعيمٍ أم في جحيم ومن تلك الأسئلة أن يسألاه 
1/ عن الله سبحانه وتعالى
2/ ثم يسألاه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكونه خاتم الأنبياء والمرسلين، 
3/ ثم عن دينه
أما الذي كان في مرحلة حياته الدنيا يؤمن حقيقةً بتلك الأسئلة فإنه سيجيب بلسانٍ ثابتٍ عن كل تلك الأسئلة
قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).
أما الذي كان في إيمانه خلل، أو كان يكفر بأحد تلك الأسئلة أو جميعها فإنه سيجد نفسه عاجزاً عن الرد على شيءٍ من تلك الأسئلة، وقد ثبتت تلك المرحلة من الحياة البرزخية في العديد من النصوص النبوية الصحيحة، منها ما جاء من حديث 
أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسولَ اللهِ -عليه الصّلاة والسّلام- قال 
(إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولى عنه أصحابَه، وإنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنه يُفْسحُ في قبرِه، ثم رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأما المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثقلين)

مرحلة العذاب أو النعيم 

بعد أن تنتهي مرحلة سؤال الملكين للميت بعد دخوله القبر فإن حياته البرزخية تنبني على ما يكون عليه عمله في الدنيا، 
ويُترجم إلى ثباتٍ عند سؤال الملكين له، 
أما المؤمن 
فبعد أن يُجيب عن أسئلتهما فإنه يُرى مقعده من الجنة، وكيف سيكون حاله بعد أن تنتهي حياة البرزخ والنعيم الذي سيصل إليه، حتى إنه يتمنى قيام الساعة ليبلغ تلك المنزلة ويتنعم بما رآه، وبعدها يتَّسع له قبره مدَّ بصره، ويتنعَّم فيه أيما نعيمٍ حتى وكأنه روضة من الجنة، 
أما الكافر والمنافق والعاصي 
فإن هؤلاء وأمثالهم بعد سؤال الملكين لهم يرون مقعدهم من النار وما ينتظرهم من العذاب وأصنافه وأشكاله، فيسألون الله أن يُطيل حياة البرزخ وألا تقوم الساعة، وبعد ذلك يُعذَّبون في القبر فيُضيَّق عليهم، ويذوقون من أصناف العذاب الأخرويّ ما أراده الله وقدّره لهم، حتى وكأن قبورهم حفرةٌ من حفر النار، ومن أصناف العذاب التي يتعذب من خلالها أهل هذه الفئة أن تُعرض عليهم منزلتهم في النار مرتين كلَّ يوم، 
قال تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا).
أما عن كيفية عذاب القبر وهل أنه يقع على الروح والجسد، أم يقع على الجسد فقط أم على الروح فقط
فقد اختلف العلماء في ذلك على عدة آراء، وفيما يلي بيان ذلك 
يرى الإمام الغزاليّ‏ وابن هُبيرة 
أنّ النعيم والعذاب في مرحلة الحياة البرزخية يقع على الروح فقط، فلا يشعر جسد الميت ولا يتأثر بذلك العذاب أو النعيم إطلاقاً‏، بل إنّ ذلك لا يتعدى كونه شعورٌ باللذة أو العذاب، وقد مثَّل أصحاب هذا الرأي لقولهم بالنائم يرى حلماً مزعجاً فيشعر بالعذاب والألم في حين أنّ جسده لا يتغيّر عليه شيءٌ أبداً، أو يرى حلماً مليئاً بالملذات فيتنعَّم ويسعد.‏ ذهب غالبية علماء أهل السنّة والجماعة إلى القول إنّ العذاب والنعيم في أثناء حياة البرزخ إنّما يقع على جسد الميت وروحه، فيتأثر الجسد بالعذاب، وتتألم الروح منه، أو يتأثر بالنعيم وتسعد الروح به، 
وهو بذلك كالحي المستيقظ في الدنيا يشعر بالعذاب ويتأثر به جسده، ويشعر بالنعيم ويتأثر به جسده إيجاباً. 
يرى الإمام النّووي 
من علماء الشافعية‏ أنّ النّعيم والعذاب في هذه المرحلة إنما يكون للجسد بعد أن تعود إليه الروح، سواء كان الجسد كاملاً، أو ناقصاً، كمن فقد أحد أعضائه قبل موته، أو مات بكارثة شتّتت جسده، كحريقٍ أو حادثٍ أو ما شابه ذلك. 
يرى الإمام ابن جريرٍ الطبري أنّ العذاب والنعيم في هذه المرحلة إنّما يكون على جسد الميّت فقط، حيث يرى أن الميت لا تُردّ إليه الروح، فيتأثر جسد الميت بعذاب القبر ونعيمه، ويشعر به كما لو كان حياً، دون أن تُردَّ روحه إليه

2017/10/21

القبر عذابه ونعيمه

بســـــــــــــــــــــم الله الرحـــــــــمن الرحيــــــــــــــــم

اللهم ثبتنى ياالله عند السؤال ويوم العرض عليكـــــــ عذاب القبر حقيقة لا ريب فيها وهو من عقيدهـــ أهل
السنة والجماعة ومن الغيبيات التي يجب الإيمان بها .
اعلم ان بيتكــ الذى تعيش فية طويلا ليس هو بيتكــ الحالى .
بيتك الحقيقى هو قبركــ الذى لابد لكـ ان تسكنة . 
فااذا دخلت بيتكــ انتظر ضيفان انت عليهم ولهم عليكـــ السؤال .
هم ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير
كان عثمان رضي الله عنه
إذا وقف على قبر يبكى حتى يبل لحيته ،
فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا! ،
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال : القبر أول منازل الآخرة ، فإن ينج منه فما بعده أيسرُ منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشدُّ منه .
قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه
رواه أحمد والترمذي وحسنه الشيخ الألباني .

أبن ماجة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبرة غير فزع ولا مشغوف
ثم يقال له: فيم كنت؟
فيقول: كنت في الإسلام
فيقال: ما هذا الرجل؟
فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه
فيقال له: هل رأيت الله؟
فيقول: لا، وما ينبغي لأحد أن يرى الله !
فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا
فيقال له: أنظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها
فيقال له هذا مقعدك.
ويقال له: على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى

الرجل السؤ

ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مرعوبا
فيقال له: فيم كنت؟
فيقول: لا أدري
فيقال له: ما هذا الرجل؟
فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته.
فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها
فيقال له: انظر إلى ما صرفك الله عنك، 
ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا
فيقال: هذا مقعدك ، على الشك كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى.
حديث صحيح: ابن ماجة (68، 42)

عن البراء بن عازب قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأمنا على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه
فقال: (( استعيذوا بالله من عذاب القبر )) مرتين أوثلاثة
فاعندما تاتى الملائكة الى العبد للسؤال ياتية ملكان فيجلسانه


اولا / المؤمن
فيقولان له: من ربك؟
فيقول ربي الله
فيقولان: ما دينك؟
فيقول: ديني الإسلام
فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟
فيقول: هو رسول الله
فيقولان له: وما يدريك؟
فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت وصدقت
قال: فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا لــه بابا إلى الجنة




ثانيا / الكافر
قال: وتعاد روحه إلى جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه
فيقولان له: من ربك؟
فيقول: هاه هاه لا أدري
فيقولان: ما هذا الرسول الذي بعث فيكم؟
فيقول: هاه هاه لا أدري.
قال فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار .
قال: فيأتيه من حرها وسمومها/ ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه/ ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا . فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا، ثم تعاد فيه الروح

فهذا هو القبر بما فيه ، عذاباً ، وجحيماً ، سرورا ، ونعيماً ، عذابا وجحيما على الكافرين ، وسرورا ونعيما للمؤمنين
فينبغي للمسلم أن يسارع إلى ما ينجيه من القبر ووحشته
كي لا تكون حاله - والعياذ بالله - كحال الذي فرَّط في فعل الصالحات حتى إذا جاءه الموت صاح بعد فوات الأوان
{ رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت }
(المؤمنون:99- 100 )
ولتحرص على الاستعاذة من عذاب القبر كل ليله

فقد كان صلى الله عليه وسلم : يدعو في الصلاة
فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر .. ) رواه البخاري
وكان يأمر الصحابة ( أن يتعوذوا من عذاب القبر ) كما رواه البخاري
ولتجتهد أن تجتنب المعاصي ما ظهر منها وما بطن فإنها من أسباب عذاب القبر
فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين
فقال : أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة
وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله متفق عليه
اللهم نسالك ان ترحمنا برحمتك لا باعمالنا فى قبورنا ويوم العرض عليك

2017/10/20

الملائكـــــــــــــــــه الكـــــــــــــرام

السلام عليكــــم ورحمه الله وبركـــــــاته 



أركان الإيمان 


الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
ولا يتم إيمان أحد إلا إذا آمن بها جميعا على الوجه الذي دل عليه كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم. 
وأما من جحد شيئا منها فقد خرج عن دائرة الإيمان و صار من الكافرين.

المقصود من الإيمان بالملائكة هو الاعتقاد الجازم بأن لله ملائكة موجودين مخلوقين من نور, 
وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم 
وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله القيام بها وليسوا كما زعم المشركين أنهم بنات الله وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وكل منهم له عمل موكل به 
قال الله تعالى: 
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[البقرة: 285].

فالملائكة نوع من خلق الله تعالى غير نوع الإنس والجن فالإنس والجن يتناسلون ويتناكحون ويوصفون بذكورة وأنوثة 
بخلاف الملائكة عليهم السلام لا يتناسلون ولا يتناكحون ولا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة


مرتبة الملائكة عند الله عزَّ وجلَّ:
قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 
[آل عمران: 18].
هذه الشهادة هي أعظم الشهادات وأقومها وأعلاها، إنها شهادة الله بأنه لا إله إلا هو عز وجل.ففي هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قرن شهادة الملائكة وأولي العلم بشهادته سبحانه وتعالى التي سجلها في جميع كتبه.
وفي ذلك وجوه من العز والشرف والكرامة وعلو المكانة والمرتبة للملائكة الكرام والعلماء المخلصين الذين قرنهم الله تعالى بملائكته:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفٍّ إلا وفيه ملك ساجد أو ملك راكع، 
فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً: ما عبدناك حق عبادتك " رواه الطبراني

صفات الملائكة الخِلقية:
أخبرنا الله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم بعض صفات الملائكة الخلقية و منها:
1) أنهم خلقوا قبل آدم, و ذلك في قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (البقرة, الآية 30).
2) و أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الملائكة خلقوا من نور, 
وذلك في قوله عليه السلام: "خلقت الملائكة من نور, و خلق الجان من مارج من نار, و خلق آدم مما وصف لكم" 
(أخرجه مسلم و أحمد في المسند).

3) و الملائكة لهم القدرة على أن يتمثلوا بصور البشر بإذن الله تعالى, 
وقد ذكر هذا في القرآن الكريم عن جبريل عليه السلام عندما جاء مريم في صورة بشرية, 
وأيضا في حديث جبريل المشهور عندما جاء يعلم الصحابة معنى الإسلام و الإيمان و الإحسان و أشراط الساعة.

4) و قد أخبرنا الله أن للملائكة أجنحة في قوله عز و جل: "الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (فاطر, الآية 1).
عدد الملائكـــــــــــــــــــــــــــــــــه
إن عدد الملائكة لا يعلمه إلا الله عزَّ وجلَّ، 
فهم لا يحصون في علم المخلوقات لكثرتهم الكاثرة 
قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ} [المدثر
ولكن يجب الإيمان بالملائكة التي وردت أسماؤهم في الكتاب أو في السنة بالتفصيل وهم :

1) جبريل     : و هو الملك الموكل بالوحي.

2) ميكائيل    : و هو الملك الموكل بالقطر الذي به حياة الأرض و النبات و الحيوان.

3) إسرافيل   : و هو الملك الموكل بالنفخ في الصور.

4) مالك       : و هو خازن النار ومعه أربعة مليار وتسعمائة مليون ملَكٍ يجرُّونَ جهنَّمَ

5)ملك الموت : وهو قابض الأرواح وله أعوان من الملائكة

6)رضوان     : خازن باب الجنة ومعه ملائكة الجنة وهم خزنة الجنة 

7)خدام الجنة  : هم ملائكة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى

8)الزبانية اوالانية هم تسعة عشر ملك وكّلهم الله تعالى بالنار فهم خزنتها يقومون بتعذيب أهلها

9)حملة العرش : يحمل عرش الرحمن أربعة وإذا جاء يوم القيامة أضيف إليهم أربعة آخرون 
كل ملك ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة سنة

10)الحفظة     : عملهم حفظ الانسان وحمايته من الجان والشيطان والعاهات والنوازل

11)الكرام الكاتبون: كتابة أعمال البشر وإحصاؤها عليهم فعلى يمين كل عبد مكلف ملك يكتب صالح أعماله وعن يساره ملك يكتب سيئات أعماله
وملائكه اخرى كثيرة مثلملائكة تدبير الأمر / خزنة السّماء / خزنة الأرضِ / ملائكة الجبال / ملائكةِ مُوَكَّلٌه بالسَّحَابِ
الملائكة السياحون الذين يسيحون يتبعون مجالس الذكر / ملائكة الاستغفار / ملائكة التسديد والتوفيق / ملائكة الذين يتعاقبون فينا (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) / الملائكة الموكلون بالأجنّة / الملائكة المعقبات الحفظة الذين يحفظون الإنسان / ملائكة الآيات والبشارات / ملائكة حياة البرزخ / ملائكة الرحمة وملائكة العذاب بالقبور 
فاملائكه العذاب هم ملائكةٌ صمٌّ عميٌ معهم فطاطيسُ من حديدٍ إذا دُفِنَ الانسان فتفرق عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يدِه مِطراقٌ من حديد فأقعده / الملائكة الذين يحجون البيت المعمور
ويوم انزل الله تعالى سورةُ الأنعامِ وحولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يحفونّها بالتَّسبيحِ
ويوم مات سَعدُ بنُ مُعاذٍ سبعون ألفَ ملَكٍ هَبَطوا يومَ مات .. وغيرهم وغيرهم فالملائكه لا يعلم عدادها الا الله سبحانه وتعالى 


أكابر الملائكة  جبريل و ميكائيل
إنَّ في السَّماءِ ملَكينِ أحدُهُما يأمُرُ بالشِّدَّةِ والآخرُ يأمُرُ باللِّينِ فاآخرَ من يبقى فى الارض والسماء جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموتِ

اسماء السماء والوانها التى تعيش عليها الملائكه
اسم السماء الاولـــى رقيع وهي من         دخان
اسم السماء الثانيـــة : قيدوم وهي على  لون النحاس
اسم السماء الثالثـــة : الماروم وهي على   لون النور
اسم السماء الرابعـة : أرفلون وهي على  لون الفضة
اسم السماء الخامسة : هيفوف وهي على لون الذهب
اسم السماء السادسة : عروس وهي  ياقوتة خضراء
اسم السماء السابعـة : عجماء وهي       درة بيضاء
تسجيلهم للذين يحضرون صلاة الجمعة
يومُ الجمعةِ على كلِّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ ملَكٌ يكتبُ الأوَّلَ فالأوَّلَ
فإذا قام العبد يُصلِّي أتاه ملَكٌ ، فيضَعُ فاه على فيه
سبحان اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، 
تلقاهن ملكٌ اخر فايعرجُ بهن إلى اللهِ 
وللعلم 
اكرار فان للملائكة أعداد مختلفة من الأجنحة

فابعد الصلاة لايتركون المساجد فامازالت لديهم اعمال
تسجيلهم للأقوال الطيبة
تنزلهم عند قراءة القرآن
حضورهم مجالس العلم والذكر
إظلالهم للشهيد بأجنحتهم
شهودهم لجنازة الصالحين
تأمين الملائكة على تأمين الإمام
حمايتهم لمكة والمدينة من دخول الدجال
تؤمن على من دعا لأخيه بظهر الغيب

                           اسال الله تعالى ان نكون من عباد الله الصالحين المؤمنين بكتبه ورسوله وملائكته

2009/01/02

المـــوتـــ

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


مراحل تحلل الإنسان في القبر

أول ليلة في القبر يبدأ التعفن على مستوى البطن والفرج ..
سبحان الله البطن والفرج أهم شيئين صارع من اجلهما ابن ادم وحافظ عليهما في الدنيا .وبسببهما خسر الله سيتعفنا في أول يوم في القبر .
بعد ذلك يبدأ الجسم يأخذ لون أخضر فبعد الماكياج وأدوات التجميل سيأخذ الجسم لون واحد فقط .
ثاني يوم في القبر تبدأالأعضاء تتعفن الطحال والكبد والرئة والأمعاء .
ثالث يوم في القبر تبدأتلك الأعضاء تصدر روائح كريهة .
بعد أسبوع يبدأ ظهور انتفاخ على مستوى الوجه : اي العينين واللسان والخدود.
بعدعشرة ايام سيطرأ نفس الشيء اي انتفاخ لكن هذه المرة على مستوى الاعضاء : البطن والمعدة والطحال...
بعد أسبوعين سيبدأ تساقط على مستوى الشعر.
بعد 20يوم يبدأ الذباب الازرق يشم الرائحة على بعد 5 كيلو مترويبدأ الدود يغطي الجسم كله .
بعد ستة شهور لن تجد شيء سوى هيكل عظمي فقط.
بعد 25 سنة سيتحول هذا الهيكل الى بذرة وداخل هذه البذرة ستجد عظم صغير ويسمى: عجب الذنب هذا العظم هو الذي سنبعث من خلاله يوم القيامة.
هذا هو الجسم الذي عصينا الله عزوجل من أجله.
قال تعالى : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة:21].
قال ابن عباس : جزء منه في الدنيا والنصيب الأكبر منه في القبر والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم، قال مجاهد: يعني به عذاب القبر.
وفي الحديث : ((إن الميت إذا وضعفي قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع خفق نعالهم .
أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟
فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقول: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة،
وأما الكافروالمنافق فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟
فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان: لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها إلا الثقلين)

حقيقــة المـــوت
المراحل التي يمر بها الإنسان عند انتقاله من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة وهكذا يكون الانســـان وحيــــــــــــــد في قبره لا يؤنســه سوى عمــــله
وسبحان الله العمل يتشكل بهيئه انسان
يكون جليسك في القبر ان كان عملك صالح كان جليسك ذو هيئه طيبه .
وان كان سيء فجليـــسك شخص مذموووم الهيئه يفزعك كلما نظرت اليه .
أشخـــاص في لحظـــاتهم الاخيـــره واحد منهم في لحظــة الاحتضـــار لا يــسمع منه الا ترتيـــل القرآن الى ان انسلت روحه بهدوء الى بارئها
ومنهم يردد ويقــــولون في لحظه الموت " في سقر ". " في سقـر" وسقر هي احدى دركات النار ولا ينزل اليها الا تااااارك الصـــلاه أحـــوال اصحــاب القبــــور
منهم من يعيـــــــــــش في جناااااااات النعيم قبورهم ريـــاااااااض من الجنه والاخر.

منهم من يعيش في جحيـــم لو فتحت قبورهم لرأوهم في حال لا يعلم بها سوى رب العباد


ومن الصور أن يؤخـــذ حجـــــر كبيـــــــــــــر و يلقى على رأس الشخص فيتفـــتت و يرجع ليعود كما كان بإذن الله
ويرجع الصخر ليرمى عليه مره أخرى و هكذا حــــــاله الى يوم القيـــامه
ولا يكـون هذا المشهد الا لمـن ينــــام عن الصلاة المكتوبه ..! و خصوصاً صلاة الفجر..!!!
ياللــــــــه مشهد القبر. و الوحشه. مشهد عظيم . يخشع القلب و يخاف . فهــو أول مراتب الاخره .
فمن مات قد قـــامت قيــامته و انتهى عملـــــه ولا مجـــال للتراجع و التوبه
حال الانســـان قبل أن يموت
سبحان الله قبل ان تقبض الروح يرى الانســـان الملائكه و يعرف أنه مغادر لا محـاله قــد يرى ملائكـــة في وجوههم الرحمــــه. يبشـــروووووونه بمنازل الجنه.
وقد يـــراهم ملائكه غلاظ ســــود يأخذووونه الى العذاب ...!!
وحينئذ لا مجال الى العوده او التوبه . فقد انتهى العمل.. ووقع الجزاااااء لا محاله
يبدأ انتزاع الروح من القدميــــن فتصبحان باااارده و آخر ما يتم انتزاع الروح من العيــنيــن حتى يشهــد و يعي الانســـان كل ما يجري حـــوله
و سبحان الله روح المؤمن تنسل كـســـقوط قطرة الماء من الاناء بهدووووء.
اما روح العاصي فتنفر من ملك الموت خوفاً و هلعاً لما ستلاقي فتشـــد شــداً كالقطن المنثور على المســـامير.
سئل الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله): هل عذاب القبر ثابت ؟
فأجاب بقوله : عذاب القبر ثابت بصريح السنة، وظاهر القرآن، وإجماع المسلمين هذه ثلاثة أدلة:
أما السنة: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تعوذوا بالله من عذاب القبر، تعوذوا بالله من عذاب القبر، تعوذوا بالله من عذاب القبر).
وأما إجماع المسلمين: فلأن جميع المسلمين يقولون في صلاتهم "أعوذ بالله من عذاب جنهم، ومن عذاب القبر" حتى العامة الذين ليسوا من أهل الإجماع ولا من العلماء.
وأما ظاهر القرآن: فمثل قوله تعالى في آل فرعون : ( النار يعرضون عليها غدّوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [غافر : 46].
قال: ( النار يعرضون عليها غدوا عشيا )، ثم قال: ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)
ولا شك أن عرضهم على النار ليس من أجل أن يتفرجوا عليها، بل من أجل أن تصيبهم من عذابها
وقال تعالى: ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) [ الأنعام : 93]

إذن فعذاب القبر ثابت بصريح السنة ، وظاهر القرآن ، وإجماع المسلمين ، وهذا الظاهر من القرآن يكاد يكون كالصريح لأن الآيتين اللتين ذكرناهما كالصريح في ذلك.
وسئل الشيخ : كيف نجيب من ينكر عذاب القبر بأنه لو كشف القبر لوجده لم يعتبر ولم يضق ولم يتسع ؟
فأجاب حفظه الله بقوله : يجاب على من أنكر عذاب القبر بحجة أنه لو كشف القبر لوجد أنه لم يتغير بعدة أجوبة منها
أولاً : أن عذاب القبر ثابت بالشرع قال الله تعالى في آل فرعون : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [ غافر : 46]
وقوله صلى الله عليه وسلم : فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع، ثم أقبل بوجهه فقال تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا نعوذ بالله من عذاب النار، فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المؤمن : " ويفسح له في قبره مد بصره " إلى غير ذلك من النصوص
فلا يجوز معارضة هذه النصوص بوهم من القول بل الواجب التصديق والإذعان.
ثانيًا : أن عذاب القبر على الروح في الأصل ، وليس أمرًا محسوسًا على البدن فلو كان أمرًا محسوسًا على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب، ولم يكن للإيمان به فائدة ، لكنه من أمور الغيب وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا .
ثالثًا : أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه إنما يدركه الميت دون غيره والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم وذاهب وراجع ، وضارب ومضروب ، ويرى أنه في مكان ضيق موحش أو في مكان واسع بهيج، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به .
فالواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول سمعنا وأطعنا وآمنا وصدقنا .
وسئل الشيخ ابن عثميين رحمه الله: ما المراد بالقبر؟ هل هو مدفن الميت أو البرزخ ؟
فأجاب : أصل القبر مدفن الميت قال الله تعالى: ( ثم أماته فأقبره ) [عبس: 21]
قال ابن عباس : أي أكرمه بدفنه وقد يراد به البرزخ الذي بين موت الإنسان وقيام الساعة وإن لم يدفن كما قال تعالى: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) [ المؤمنون: 100]
ويعني من وراء الذين ماتوا لأن أول الآية يدل على هذا ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صلحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) [ المؤمنون : 100].
وسئل الشيخ : هل عذاب القبر على البدن أو على الروح ؟
فأجاب بقوله : الأصل أنه على الروح لأن الحكم بعد الموت للروح والبدن جثة هامدة لهذا لا يحتاج البدن إلى إمداد لبقائه فلا يأكل ولا يشرب، بل تأكله الهوام والأصل أنه على الروح
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن الروح قد تتصل بالبدن فيعذب أو ينعم معها وأن لأهل السنة قولا آخر بأن العذاب أو النعيم يكون للبدن دون الروح واعتمدوا في ذلك على أن هذا قد رؤي حساً في القبر فقد فتحت بعض القبور ورؤي أثر النعيم على الجسم.
وقد حدث بعض الناس في هذا البلد هنا في عنيزة : أنهم كانوا يحفرون لسور البلد الخارجي فمروا على قبر فانفتح اللحد فوجدوا فيه ميتاً قد أكلت كفنه الأرض وبقي جسمه يابساً لكن لم تأكل منه شيئاً
حتى أنهم قالوا: إنهم رأوا لحيته وفيها الحنا وفاح عليهم رائحة كأطيب ما يكون من المسك
فتوقفوا وذهبوا إلى الشيخ وسألوه فقال : دعوه على ما هو عليه واجنبوا عنه احفروا من يمين أو يسار.
فبناء على ذلك قال العلماء إن الروح قد تتصل في البدن فيكون العذاب على هذا وهذا
وربما يستأنس لذلك بالحديث الذي قال فيه رسول الله صلى عليه وسلم : إن القبر ليضيق على الكافر حتى تختلف أضلاعه"؛
فهذا يدل على أن العذاب يكون على الجسم لأن الأضلاع في الجسم والله أعلم .
وسئل الشيخ: إذا لم يدفن الميت فأكلته السباع أو ذرته الرياح فهل يعذب عذاب القبر؟
فأجاب قائلاً : نعم .. ويكون العذاب على الروح لأن الجسد قد زال وتلف وفني وإن كان هذا أمراً غيبياً لا أستطيع أن أجزم بأن البدن لا يناله من هذا العذاب ولو كان قد فني واحترق لأن الأمر الأخروي لا يستطيع الإنسان أن يقيسه على المشاهد في الدنيا.
وسئل : هل عذاب القبر دائم أو منقطع ؟
فأجاب بقوله : أما إن كان الإنسان كافرًا والعياذ بالله فإنه لا طريق إلى وصول النعيم إليه أبدًا ويكون عذاب القبر مستمرًا .
وأما إن كان عاصيًا وهو مؤمن فإنه إذا عذب في قبره يعذب بقدر ذنوبه وربما يكون عذاب ذنوبه أقل من البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة وحينئذٍ يكون منقطعًا.
وسئل الشيخ : هل يخفف عذاب القبر على المؤمن العاصي ؟
فأجاب قائلاً: نعم قد يخفف لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان لا يستبرئ أو قال: " لا يستتر" من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة وقال: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وهذا دليل على أنه قد يخفف العذاب
ما مناسبة هاتين الجريدتين لتخفيف العذاب عن هذين المعذبين؟
(1) قيل : لأنهما أي الجريدتين تسبحان ما لم ييبسا والتسبيح يخفف من العذاب على الميت وقد فرعوا على هذه العلة المستنبطة التي قد تكون مستبعدة أنه يسن للإنسان أن يذهب إلى القبور ويسبح عندها من أجل أن يخفف عنها .
(2) وقال بعض العلماء : هذا التعليل ضعيف لأن الجريدتين تسبحان سواء كانتا رطبتين أم يابستين لقوله تعالى : ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " وقد سُمع تسبيح الحصى بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن الحصى يابس ،
إذن ما العلة ؟
(3) العلة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترجى من الله عز وجل أن يخفف عنهما العذاب مادامت هاتان الجريدتان رطبتين يعني أن المدة ليست طويلة وذلك من أجل التحذير عن فعلهما لأن فعلهما كبير كما جاء في الرواية "بلى إنه كبير" أحدهما لا يستبرئ من البول وإذا لم يستبرئ من البول صلى بغير طهارة
والآخر يمشي بالنميمة يفسد بين عباد الله والعياذ بالله ويلقي بينهم العداوة والبغضاء فالأمر كبير وهذا هو الأقرب أنها شفاعة مؤقتة تحذيرًا للأمة لا بخلاً من الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاعة الدائمة .ونقول استطرادًا : إن بعض العلماء - عفا الله عنهم - قالوا : يسن أن يضع الإنسان جريدة رطبة ، أو شجرة أو نحوها على القبر ليخفف عنه لكن هذا الاستنباط بعيد جدًا ولا يجوز أن نصنع ذلك لأمور
أولاً : أننا لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم .
ثانيًا : أننا إذا فعلنا ذلك فقد أسأنا إلى الميت لأننا ظننا به ظن سوء أنه يعذب وما يدرينا فلعله ينعم لعل هذا الميت ممن من الله عليه بالمغفرة قبل موته لوجود سبب من أسباب المغفرة الكثيرة فمات وقد عفا رب العباد عنه وحينئذٍ لا يستحق عذابًا .
ثالثًا : أن هذا الاستنباط مخالف لما كان عليه السلف الصالح الذين هم أعلم الناس بشريعة الله فما فعل هذا أحد من الصحابة رضي الله عنهم فما بالنا نحن نفعله .
رابعًا : أن الله تعالى قد فتح لنا ما هو خير منه فكان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل .
واخيرا اسال والله لى ولكم ولكل المؤمنين ان يرحمنا فى الدنيا وفى الاخرة

2008/12/19

من هم الجن وماهى تكاليفهم

حقيقة الجن
....................




بســـــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــــــم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
استقر في اذهاننا ان الجن كله شلكه مخيفف إذا سالت احد عن اشكال الجن
يقول لك : أنا عارفهم كويس عـيـنــيـهم بالطول وجسمهم مليان شعر ورجله زي المعزة
وهذه الحقيقة ليست كاملة فإن الجن ليسوا كلهم شكل واحد بل اصناف وانواع وفرق
كما ذكر القرآن الكريم قول الجن وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)..... سورة الجن
طرائق قددا يعني انواع وفرق (من تفسير القرآن) ومعنى هذا ان الجن ليسوا كلهم نوع واحد بل انواع وديانات
بسم الله الرحمن الرحيم:{وَأَنّا مِنّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـَئِكَ تَحَرّوْاْ رَشَداً * وَأَمّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنّمَ حَطَباً } .. سورة الجن
انواع قبيحة المنظر جدا
و أنواع لها شكل مقبول و أنواع جميلة المنظر
قد لا يصدقني احد اذا قلت ان هناك انواع من الجن على درجة عالية من الجمال حيث بياض البشرة و لون العينين وحتى شعر الرأس جميل جداونوع اخر يشبه الانسان مع اختلاف حجم بعض الاعضاء مثل حجم الرأس يكون كبير والاطراف ايضا طويلة بعض الشئ وانواع في اشكال كائنات مثل الاسد او القرد او النسر أو جمل .... إلخ
أما الاشكال المخيفة فهي كثيرة جدافمثلا تجد من له قرنان طويلان يمتدان خلف رأسه على شكل قوس و تشبه العظم الذي يتكون من حلقات والجسد يكسوه الشعر بطريقة تشبه جلد البقرة
وأخر عيناه حمراء ، واحيانا تجد من هو قرونه تصعد من جوار مكان الاذن الى اعلى ويلبس حرملة فربما يكون مقاتل والعجيب ايضا شكل العين فليس كلها بالطول كما يظن البعض ولكن هناك من هو عيناه سوداء كبيرة تميل بزاوية في اتجاه الانف تشبه عين البقرة أو الماعز كما ان هناك من له عين واحدة فقط في منتصف وجهه وشكله يشبه الوحش
وأخر له اكثر من عينان وأنواع عيناها مستديرة
وهناك من عيناه لها بريق عجيب جدا
وأخر له نظرة عين تجعلك تشعر بالرعب
والجدير بالذكر الفصائل القوية مثل المارد والعفريت على خلاف الانواع الضعيفة مثل النوع الأرضي
فصيلة المارد تمتاز بالقوة و الضخامة المفرطة في الحجم فقد يصل حجم المارد الواحد الى حجم مبنى مكون من خمس طوابق واحيانا اكبر
والمارد له قوة وقدرات عجيبة حيث يمكن للمارد الواحد ان يقتل عدد كبير من نوع اخر في ضربة واحدة
أما العفريت فهو اقوى واخطر من المارد فقد يستطيع عفريت صغير التغلب على مارد رغم صغره و قوة المارد العملاق
ومن اقوى الانواع ايضا تلك التي سخرها الفراعنة في سحرهم لحراسة بعض المقابر وهي انواع فتاكة وخطيرة فربما يدخل ساحر من عصرنا بكل شياطينه لمواجهة جن المقبرة فيفتك جن المقبرة بكل ما يملكه الساحر من جن رغم كثرة عددهم
وهناك انواع لا تسكن كوكب الارض (مثل الازرق) ولكنه شرس غضوب يتميز بالقوة الخارقة والخطورة التي تجعل بعض المعالجين ينسحب اذا عرف هذا النوع " اللهم احفظنا وسائر المسلمين "
الجن المسلم فهناك من الجن المسلم من هو أخ لك في الاسلام يحبك في الله وربما يدافع عنك في بعض الاحيان منهم الصالح وغير الصالح مثلنا تماما منهم شديد العبادة لله عز وجل ومنهم العاصي.

الجن صنف غير صنف الملائكة وغير جنس الإنسان
....................................................
فالملائكة: خلقت من نور
والإنسان: خلق من طين يابس كالفخار
والجن: من مارج من نار أي من أخلاط من نار

الجن مخلوقون قبل الإنسان ...؟
..............................................
قال الله تعالى
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ(1) مِنْ حَمَإٍ(2) مَسْنُون(3) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(4)} [الحجر: 26]
قال تعالى
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50]
ففي أمر سجود إبليس الذي هو من الجن لآدم عليه السلام دلالة واضحة على أن الجن مخلوقون قبل آدم

الجن يتناسلون ولهم ذرية ...؟
...............................
قال الله تعالى
{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50]
فقد نص القرآن على أن له ذرية
قال الله تعالى
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ(1) بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(2)} [الجن: 6
فحيث كان في الجن رجال ففيهم الإناث وذلك يقتضي التناسل
إن من شأنهم أن يرونا من حيث لا نراهم وهذا في شأن خلقتهم الأصلية
قال الله تعالى
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقبليه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27]
إن من شأنهم أن يتشكلوا بصور مختلفة كصورة إنسي أو حيوان فنراهم عندئذ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
وكلني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته
وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت صباح اليوم التالى
فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة...؟
فقلت يا رسول الله حاجاتة شديدة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله
فقال صلى الله عليه واله وسلم : أما إنه قد كذبك وسيعود
قال أبو هريرة: فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته
فقلت: لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه واله وسلم
فقال: دعني فأني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت
فقال لي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة...؟
قلت: يا رسول شكا حاجة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله
فقال: أما إنه قد كذبك وسيعود
وقال أبو هريرة: فرصدته الثالثة
فجاء يحثو من الطعام فأخذته
فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود...!
فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها
قلت وما هي ...؟
قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... }
حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك البارحة ...؟
قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله
فقال صلى الله عليه واله وسلم : وما هي ...؟
قلت : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية
وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح
فقال صلى الله عليه واله وسلم : أما أنه صدقك وهو كذوب
تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة...؟
قلت : لا
فقال: ذاك شيطان الجن لهم قدرات كبيرة ومهارات عالية وقد أخبر سبحانه عن قوة الجن وأن منهم العفاريت الأشداء الأقوياء
فسخر لسليمان جنوداً قوية من الجن تعمل بين يديه يقومون له بأعمال البناء والغوص في البحار والأعمال الصناعية الكبيرة
والقدور الراسية والأعمال الفنية كالتماثيل والمحاريب إلى غير ذلك من أعمال كبيرة مختلفة.
قال الله تعالى : {قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39]
وذلك أن سليمان عليه السلام لما أراد إحضار عرش بلقيس إلى مقام سليمان من مسافات بعيدة،
انبرى عفريت من الجن أنه هو يأتيه به قبل أن يقوم سليمان من مقامه
فهذا التعهد من العفريت الجني والتزامه إحضار ذلك العرش مع قطعه تلك المسافات الشاسعة دليل على شدته وقوته وقدرته الكبيرة.
قال تعالى
{يَعْمَلُونَ لَهُ(5) مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ(6) وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ(7) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} [سبأ: 13]
وقال تعالى
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً(8) حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ(9)}
الجن يأكلون ...؟
...........................
وأن الله قد جعل زادهم من العظام وروث البهائم والفحم.
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن. رواه مسلم والترمذي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه واله وسلم
قالوا: يا رسول الله انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثه أو حممه فإن الله جعل لنا فيها رزقاً
فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . رواه أبو داود بإسناد صحيح.
إن الجن يموتون ...؟
.....................................
قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ(2) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ(3) وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي(4) وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ(5) * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ(6) فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(7) مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 17-18]
فهذا دليل على موت الجن طائفة بعد أخرى كالإنس
وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول في دعائه : اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.
أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن ...؟
.............................................
ان الجن هي أمة من الأمم وطالما أن الله عز وجل هو خالقهم فانه عـزوجل لم يخلق عباده عبثا ولم يتركهم هملا تماما ككل المخلوقات في السماء أو فـي الأرض أو في جوف البحر
فان لكل نظامه وحياته فالسمك يعيـش في المـاء ولـو أخرج منه لمات
و الانسان والطير وكثير من الحيوان الذي يعيـش فـوق الأرض لو أدخل في البحر لماتوا جميعا
لأن الخالق سبحانه جعل لكل نظام وغذاء و حياة تختلف عن الأخر.
والجن لهم حياتهم ومعاشهم و أكلهم وشربهم ولهم أماكن يسكنـون فيها أو مختصة بهم وقد يشاركوننا في بعض الأماكن .
فهم يسكنون في الأحراش والخرابات وبيوت الخلاء وفي مواضع النجاسات والمقابر
وكما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية
يأوي الى كثير من هذه الأماكن التي هـي مأوى الشياطين الشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين ويتواجدون في أماكن اللهو وفي الأسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس وافسادهم .
فالجن أيضا تعيش في منازلنا ومعنا ولكن لا نراهم وقد يأكلون معنا ويشربون معنـا من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا
لقوله عز وجل ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث لا ترونهم )
الا انه قد يتشكل في بعض الأحيان فـي قصته مـع أبي هريرة رضي الله عنه
الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية ...؟
...........................................................
الجن مكلفون كما أن الإنس مكلفون بالتكاليف الشرعية وقد يختص الجن بأحكام لا يكلف بها الإنس وكذلك قد يختص الإنسان بأحكام لا يكلف بها الجن لاختلاف عن بعضهما البعض
قال الله تعالى
:{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].
وقال تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا(8) وَلا رَهَقًا (9)} [الجن: 13]
دلت الآيتان على أن الجن مكلفون كتكليف الإنس وتوجه الخطاب الشرعي عليهم كما هو في الإنس.
وقال تعالى في شأن الجن
{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
[الأحقاف:29-32]
ومما يظهر في هذه الآيات أنهم مكلفون وأنهم قالوا لقومهم
يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به فهم مأمورون بإجابة الرسول وتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر به صلى الله عليه واله وسلم.
بلوغ دعوة الرسل إلى الجن ...؟
...............................
قال الله تعالى
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131]
فهذا إقرار من الجن والإنس بأن الرسل قد بلغت وأوضحت وأنذرت والكافرون منهم يشهدون على أنفسهم بالكفر وأنهم غرتهم الحياة الدنيا
ثم نبه الله سبحانه وتعالى بعد اعترافهم وإقرارهم بإقامة الحجة عليهم بأن الله لا يعذب قوماً لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلاتهم ويوقظهم من سكراتهم ويخرجهم من ظلماتهم حتى لا يبقى عذراً لمعتذر ولا حجة لمن يحتج حتى إذا عذبهم عذبهم بحق وعدل.
بلوغ دعوة رسول الرحمة إلى الجن ...؟
.................................
إن بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم عامة إلى الجن والإنس وقد بلغ رسول الله دعوته إلى الجن دون شك ولا ريب.
قال الله تعالى
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]
وقد بلغ الرسول صلى الله عليه واله وسلم القرآن للجن قال الله تعالى
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2]
قال تعالى
{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}
وهذا يثبت بلوغ دعوته إلى الجن قطعاً وكان ذلك عن طريق توافدهم عليه واستماعهم إليه صلى الله عليه وسلم وعن طريق ذهابه إليهم وقراءته عليهم وسؤالا تهم وجوابا ته لهم
عن علقمة قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليلة الجن ...؟
قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمستاه في الأودية والشعاب ...!
فقيل استطير...؟! أو اغتيل ...؟!
قال ابن مسعود: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء
فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم
فقال صلى الله عليه واله وسلم : أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن (22).
قال ابن مسعود: فانطلق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه عن الزاد
فقال: كل عظم ذكر اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً وكل بعرة أو روثه علف لدوابكم.
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم" رواه مسلم.
وعن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا.
فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم ...!
كنت كلما أتيت على قوله تعالى : {فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
قالوا: لا شيء من نعمك ربَّنا نكذب، فلله الحمد.
أصناف الجن ...؟
...........................
الجن أصناف متعددة منهم الصالح وغير الصالح
قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11]
ومنهم المسلم والكافر
قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ(1) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(2)* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15]
{وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130]
والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة
قال الله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (3)} [الجن: 11]

إبليس من الجن ...؟
...........................
قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ(1) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]

الكافر من الجن يسمى شيطاناً ...؟
.....................................
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}

عداوة الشيطان للإنسان ...؟
.........................................
قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6]
ومن عداوة الشيطان للإنسان: أنه يزين للإنسان أعماله من كفر وطغيان وفساد
قال الله تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63]
وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24]
وأنَّ الشيطان يثير ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس ويصد عن سبيل الله
قال الله تعالى : {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ}
وأن الشيطان يوقع الشرور ويفسد ذات البين:
قال الله تعالى : {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ(2) بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53]
وأن الشيطان يعد الإنسان بالفقر واليأس ويأمره بالفحشاء
قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268]
وأن الشيطان يسعى في تحزين الإنسان
قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}[المجادلة: 10]
وأن الشيطان يقذف في قلب الإنسان الظنون السيئة والأباطيل
عن الحسين بن علي عليهما السلام أن صفية زوج النبي صلى الله عليه واله وسلم قالت
كان النبي صلى الله عليه واله وسلم معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه واله وسلم أسرعا
فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم:على رِسلكما إنها صفية
فقالا: سبحان الله يا رسول الله...!
فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً / أو قال شيئاً متفق عليه
وأن الشيطان يوسوس للإنسان
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : يأتي الشيطان أحدَكم فيقول: من خلق كذا ...؟
حتى يقول: من خلق ربك ...؟
فإذا بلغه فلتستعذ بالله ولينته.والمعنى فليترك هذا الخاطر الباطل وليفكر بالأمر الحق لئلا يسيطر عليه الشيطان بذلك الوسوسة الفاسدة.
مدى تأثير الشيطان على الإنسان ..؟
..............................................
إن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا فلا سبيل له عليهم إنما سبيله على الذين اتبعوه
قال الله تعالى: {إِن عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42
عمل الشيطان في نفس الإنسان ينحصر بالوسوسة الخفية، فالمؤمن يطرد هذه الوسوسة بفضل الاستعاذة بالله والذكر
أما غير المؤمن فيستجيب لوسوسة الشيطان وينساق إلى طريقه، فيتسلط الشيطان عليه ويمده في الغي ويزين له الشر والضلالة
قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ(3) مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ(4) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ(5) مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا(6) فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ(7) ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(8)}
هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان ...؟
.................................................................
العلوم والأخبار على قسمين
القسم الأول
علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع الماضية قد تلقي الجن هذه العلوم أو علوم لم تبلغنا وقد بلغت للجن على قرنائهم من الكهان ويجب أن لا نثق بكلامهم لأنه لا يوجد مقاييس عند الإنسان لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين.
القسم الثاني
علوم غيبية: إمَّا أن تكون استأثر الله بعلمها وهذا لا يمكن لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولا جني ولا إنسي معرفة شيء منها
فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به فإنه كذب وافتراء على الله
قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]
وإما أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت معلومة لبعض الملائكة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم. رواه البخارى
فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض وتخبر الكهان ولكن لا نثق بأخبارهم لأن دأبهم أن يكذبوا.
أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب
عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا(1) وَشُهُبًا(2) * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا(3)} [الجن: 8-9]
ولا يجوز أن يتلقى المرء أي خبر من الشياطين وكل من يفعل ذلك فهو آثم عند الله عز وجل
قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلقونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}

مصير الجن في الآخرة ...؟
.......................................
إن كفار الجن هم في النار يوم القيامة
قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179]
وقال تعالى: { وَتَمَّتْ(2) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]
قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ(3) مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ(4) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13]

إن الجن خلقوا من نار فكيف تؤثر فيهم نار العذاب في الآخرة ...؟
.......................................................................
لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا ناراً أو أن النار لا تؤلمهم فإن الإنس من تراب ولكن ليسوا تراباً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم ولو أن إنساناً وقع عليه تراب كثيراً وهدم عليه بيت من التراب لهلك ومات أو استغاث من الآلام والأوجاع وهكذا الجن خلقوا من نار ولكنهم ليسوا ناراً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم وإن النار تؤلمهم وتحرقهم وتعذبهم
وإن مؤمنين الجن في الجنة
قال الله تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّابِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا} [الجن: 13]
والمعنى من آمن بربه فلا يخاف نقصان الثواب ولا الزيادة في العقوبة
وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا(5)} [طه: 112]
وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ(6) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ(7) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 56-57]
وقال تعالى: {حُورٌ(1) مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(2) * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 72 - 75]

2008/10/27

يأجوج ومأجوج وذو القرنين

قصة يااجوج ومااجوج وذو القرنين وسيدنا عيس علية السلام


نبدأ بسم الله .
علامات الساعة الكبرى التي ذكرها المصطفى في حديثه الصحيح الذي رواه .
مسلم من حديث حذيفة بن أُسَيد الغفاري قال : اطلع علينا النبي صلى اللـه عليه وسلم ونحن نتذاكر .
فقال المصطفى : ما تذاكرون ... ؟
فقالوا: نذكر الساعة
قال المصطفى : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر: الدخان . والدجال . والدابة . وطلوع الشمس من مغربها . ونزول عيسى بن مريم . ويأجوج ومأجوج . وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،
وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم .
تكلمنا عن الدجال ونزول عيسى عليه السلام فى البوست السابق اما اليوم سنتكلم عن يأجوج ومأجوج .

يأجوج ومأجوج أُمتان من البشر من ذرية آدم عليه السلام وهم من ذرية يافث ابى الترك ويافث من ولد نوح علية السلام

ولن يموت منهم احد الا وترك من ذريتة الفا فصاعدا
يتميزان عن بقية البشر بالاجتياح المروع والكثرة الكاثرة في العدو والتخريب والإفساد في الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل.
يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان مشتقان من أجيج النار أي من التهابها ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة والحرارة .
فشبَّهوهم بالنار المتأججة وبالمياه الحارة المحرقة المتموجة لكثرة تقلبهم . واضطرابهم . وتخريبهم . وإفسادهم في الأرض .

صفاتهم
هم يشبهون ابناء جنسهم من الترك صغار العيون . ذلف الانوف . صهب الشعور . عراض الوجوة كأن وجوههم المجان المطرقة . على اشكال الترك والوانهم
وروى الامام احمد خطب رسول الله صلى الله علية وسلم : وهو عاصب اصبعة من لدغة عقرب فقال انكم تقولون لاعدو وانكم لاتزالون تقاتلون عدوا حتى ياتى يأجوج ومأجوج : عرض الوجوة . صغار العيون . شهب الشعاف (الشعور) من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة .
وقد ذكرر ابن حجر : بعض الاثار فى صفاتهم ولكنها كلها رويات ضعيفة ومما جاء فيها .
انهم ثلاثة اصناف .
صنف اجسادهم كالارز وهو شجر كبار جدا .
صنف أربعة ازرع فى اربعة ازرع .
صنف يفترشون اذنهم ويلتحفون بالاخرى .
وجاء ايضا ان طولهم شبر وشبرين واطولهم ثلاثة اشبار .
والذى تدل علية الرويات الصحيحة : انهم رجال اقوياء لاطاقة لاحد بقتالهم .
أخبرنا المصطفى أن يأجوج ومأجوج هم بعث النار يوم القيامة

بعــــث ااااالنــار .
ففي الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدري رضي اللـه عنه أن النبي قال :
يقول الله يوم القيامة : يا آدم .
فيقول آدم : لبيك وسعديك والخير في يديك .
فيقول الله عز وجل : أَخْرِج بعث النار .
فيقول آدم عليه السلام : وما بعث النار يا رب .. ؟
فيقول الملك : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى جهنم وواحد إلى الجنة .
فشق ذلك على أصحاب النبي المختار
وفي رواية فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة.
وفي رواية فبكى أصحاب الرسول .
وقالوا : يا رسول اللـه وأينا ذلك الواحد ...؟
فقال المصطفى : أبشروا ...! . أبشروا ...!
فمن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد .
ثم قال المصطفى : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا.
ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا .
فقال المصطفى في الثالثة : واللـه لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة..
فأمة المصطفى أمة مرحومة أثنى عليها ربها وأثنى عليها نبيها .
قال اللـه لها : كُنتُم خَيرَ أُمَّةِ أُخرِجتْ لِلنَّاسِ .
قال اللـه لها : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] .
وفـى الحديـث الذي رواه الترمذي وأحـمـد وابـن ماجـه بسند حسن

قال المصطفى : أنتم موفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللـه جل وعلا .
أنتم خير الأمم .. أنتم أكرم الأمم على اللـه جل وعلا .
وفي صحيح البخاري من حديث أبى سعيد الخدري أن الحبيب النبي

قال : يدعى نوح يوم القيامة .
فيقال له : يا نوح هل بلغت قومك ... ؟
فيقول : نعم يا رب . فيدعى قومه .
ويقال لهم : هل بلغكم نوح ... ؟
فيقول قوم نوح : لا ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد .
فيقول الحق جل وعلا : وهو أعلم من يشهد لك يا نوح ... ؟
فيقول نوح : يشهد لي محمد وأمته .
يقول المصطفى : فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أدعى فأشهد عليكم .
وذلك قول اللـه جل وعلا : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .
ومن الأحاديث الممتعة التي تبين فضل السابقين واللاحقين من أمة سيد النبيين .

ما رواي البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أن النبي أتى المقبرة يوما
فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنّا إن شاء اللـه بكم لاحقون .
ثم قال الحبيب : وددت أنَّا قد رأينا إخواننا .
فقال الصحابة : أو لسنا إخوانك يا رسول اللـه ... ؟
قال : أنتم أصحابي وإخواننا قوم لم يأتوا بعد .
فقال الصحابة : فكيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول اللـه ... ؟
فقال المصطفى : أرأيت لو أن رجلا له خيلُُ غُرُّ مُحَجَّلَة بين ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (أي سود) ألا يعرف خيله ... ؟
قالوا : بلى يا رسول اللـه .
فقال المصطفى : فأنهم يأتون غُراً محجلين من الوضوء .

ذو القرنين ويأجوج ومأجوج

لقد حكى اللـه قصة ذي القرنين في سورة واحدة من سور القرآن ألا وهي سورة الكهف

قال اللـه تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [الكهف:83-98].

ذو القرنين عبد صالح اختلف أهل التفسير في نبوته لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك .
والقصة تبدأ بسؤال المشركين للنبي المصطفى .
ويأتي الجواب من اللـه جل وعلا : "قل" يا محمد.
وكلمة "قل" يسميها علماء التفسير وعلماء اللغة قل التلقينيه أي القصة ليست من عند رسول اللـه
بل هي وحي من عند اللـه جل وعلا : قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا .
كلمة " منه " التبعيضية : أي سأتلوا عليكم بعض الشيء من قصة ذي القرنين ولو علم اللـه في الزيادة عن النص القرآني خيراً لذكرها لنا .
فلنقف عند ما ورد في القرآن وما ثبت في حديث النبي عليه الصلاة والسلام : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض
تدبر ... فمن الذي مَكَّنَ لذي القرنين ... ؟
فالتمكين إن نقبت عنه في القرآن سترى أنه في كل مرة وردت لفظة التمكين تنسب إلى اللـه رب العالمين وهذه القاعدة البلاغية تؤصل في القلوب قاعدة إيمانية .
فالذي يُمَكِّن للدول والأمم والشعوب هو اللـه فيجب علينا جميعا أن نعلق قلوبنا بالملك الذي يفعل كل شيء مع الأخذ بالأسباب فهذا من حقيقة التوكل على اللـه .
لا تسود أمة إلا بإذن اللـه ولا تزول أمة إلا بإذن اللـه .

قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا .

أخذ بهذه الأسباب والوسائل للتمكين والنصر والفتح والظهور .
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ [الحج:41].
فهناك من الأمم من يمكن اللـه لها فتأخذ بأسباب التمكين فيزيدها اللـه ثباتا وتمكينا فإن فرطت أذهب اللـه عنها التمكين.

وهناك من الناس من إذا مكن اللـه له أخذ بوسائل التمكين فزاده اللـه رفعة ونصرا فإن فرط في هذه الأسباب والوسائل أمر اللـه عز وجل بزاوله وهلاكه .
وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا . أعطاه من الأسباب ما يستطيع أن يفتح وأن ينتصر وأن يجوب البلاد شرقا وغربا .
يبدأ ذو القرنين الرحلة الجهادية الأولى في سبيل اللـه نحو المغرب .
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا .
ومن المعلوم أنه ليس للشمس مشرقاً واحداً ولا مغرباً واحداً بل لها عدة مشارق ومغارب .
قال اللـه تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج:40].
فالشمس لها مشارق ومغارب بحسب فصول السنة وأيامها وشهورها لها مشارق ومغارب بحسب المكان لها مشارق ومغارب بحسب رؤية الرائي إلى قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب .
قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا .
فبين ذو القرنين منهجه العادل ودستوره الحكيم

فقال كما ذكر في كتاب ربنا : قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا .
وأما من ظلم نفسه بالشرك وعدم اتباعي فسوف أعذبه وله عند اللـه العذاب العظيم أما من اتبعني وآمن بما جئت به ووحد اللـه واستقام على منهج اللـه فله الحسنى وهى الجنة أما من ناحيتي فسنقول له يسرا .
ثم انطلق نحو المشرق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا .

لا يحمى هؤلاء الناس والقوم شيء على الإطلاق لا يحول بينهم وبين الشمس شيء.
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا : أي علم اللـه عز وجل كل ما يدور في قلبه وفي نفسه.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ والسدين الجبلين العظيمين .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا .
لا يعرفون لغة ذي القرنين أو لا يستطيعون أن ينفتحوا على غيرهم من الأمم فهم قوم منعزلون على أنفسهم تعرضوا إلى أشد الهجمات وأعنف الضربات على يدي يأجوج ومأجوج فلما رأوا ذا القرنين الملك الفاتح العادل توسلوا إليه وانطلقوا وقوفا بين يديه

وقالوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا .
هؤلاء القوم يقولون لذي القرنين هل نبذل لك من أموالنا ما تشاء وما تريد على أن تبنى لنا سدا منيعا يحمينا من يأجوج ومأجوج .
فرد عليهم بزهد وورع وقال : قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ .
لقد أعطاني اللـه عز وجل من وسائل التمكين ما أغنانى به عن مالكم ولكنه لمح فيهم الكسل فأراد أن يشركهم

في هذا المشروع العظيم وفي هذا العمل الضخم
فقال لهم ولكن ... !
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا . أي قال بلغة العصر : التخطيط الهندسي والمعماري والإنفاق المادي لبناء هذا السد ولإقامة هذا المشروع سنتكفل نحن بذلك ولكننا في حاجة إلى العمال في حاجة إلى عمالة يحملون ويبنون ويقيمون هذا العمل
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا .
وبدأ ذو القرنين المهندس البارع الذي سبق علماء الهندسة المعاصرين بعدة قرون .
أمر بالبدء في المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع .
ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ : أي اجمعوا لي قطع الحديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع في مكان ضيق بين هذين السدين
فلما وضعت قطع الحديد حتى ساوت قمة الجبلين
قال : انفخوا النار المشتعلة التي تصهر هذا الحديد ولك أن تتصور حجم هذه النيران التي اشتعلت لتصهر أطناناً من الحديد لا يعلم وزنها إلا العزيز الحميد اشتعلت النيران تحت هذا الحديد بين السدين في مكان ضيق يريد أن يسد على يأجوج ومأجوج الطريق الذي ينفذون منه إلى هذه الأمم المسكينة المغلوبة على أمرها .
فأشعل النيران حتى انصهر الحديد وذاب بين السدين أي بين الجبلين

فأمر ذو القرنين أن يدخلوا في المرحلة الثانية من مراحل البناء ألا وهي أن يذيبوا النحاس حتى ينصهر .
فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الحديد فتخلل النحاس الحديد فأصبح النحاس والحديد معدناً واحداً ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه .
فلما ساوى بين الصَّدَفين بهذا الحديد وبهذا النحاس ليبين لنا سمات القيادة الناجحة التي تستطيع أن تجمع بين الخيوط والخطوط .
التي تستطيع أن تجمع بين المواهب والطاقات والقدرات والإمكانيات لتستغل الموارد والطاقات أعظم استغلال.
ذو القرنين يبين لنا سمات القيادة الناجحة فلما نظر إلى هذا السد العظيم لم تسكره نشوة القوة والعلم لم يقل فن الإدارة ... !!
لم يقل : إنما أوتيته على علم عندي ... !!

وإنما نسب الفضل لصاحب الفضل جل وعلا .
فقال : قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا .
هذا رحمة من ربي ثم بين للحضور معتقده الصافي في الإيمان بالبعث والإيمان بيوم القيامة

فقال لهم إن الذي أمر ببناء هذا السد هو اللـه .
وأن الذي أمر بحجز يأجوج ومأجوج هو اللـه .
وأن الذي سيأذن لهم بالخروج هو اللـه .
وحتما سيأتي يوم على هذا السد المنيع ليجعله اللـه عز وجل دكاء أي ليسويه بالأرض وذلك لا يكون إلا بين يدي الساعة كما سيسوى جبال الأرض كلها بالأرض .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا .

هكذا يبين ذو القرنين العقيدة الصافية في الإيمان بالبعث في الإيمان بيوم القيامة وعلامته الكبرى حين يأذن الحق تبارك وتعالى ليأجوج ومأجوج في الخروج حينئذ يستطيعون أن ينفذوا هذا السد ويخرجوا .

خروجهم بين يدي الساعة

في صحيح البخاري من حديث زينب بنت جحش رضي اللـه عنها
أن النبي دخل عليها يوما فزعا وهو
يقول : لا إله إلا اللـه ، لا إله إلا اللـه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه السبابة والإبهام .
فقالت زينب بنت جحش : يا رسول اللـه أَنهلِكُ وفينا الصالحون
فقال المصطفى : نعم إذا كَثُرَ الخبث .
يهلك الصالح والطالح ويبعث اللـه الصالحين والطالحين على نيـاتهـم .
حديث الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك وصحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين وأقر الحاكمَ الذهبيُ والألبانيُ في السلسلة الصحيحة من حديث أبي هريرة أن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى

قال : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس
قالوا : ارجعوا فستحفرونه غداً فيرجعون فيعيد اللـه السد أشد مما كان حتى إذا أراد اللـه أن يبعثهم خرجوا يحفرون السد فقال الذي عليهم إذا ما رأوا شعاع الشمس : ارجعوا وستحفروه غدا إن شاء اللـه تعالى فيعودون فيرون السد كهيئته التي تركوه عليها فيحفرونه ويخرجون .
وفي رواية مسلم في حديث النواس بن سمعان : فيمرون على بحيرة طبرية فإذا مَرَّ أوائل يأجوج ومأجوج شربوا ماء البحيرة كله فإذا مر آخرهم قال : لقد كان في هذه البحيره ماء .
فيخرجون فيخاف الناس ويتحصنون منهم في الحصون يتركون لهم الشوارع والطرقات لا قدرة لأحد بقتالهم .

رواية النواس بن سمعان قال المصطفى : أوحى الله إلى عيسى .
يا عيسى إني قد بعثت قوما (أي يأجوج ومأجوج) لا يدان لأحد بقتالهم (أي لا طاقة لأحد بقتالهم) فحرز عبادي إلى الطور .
أي اجمع عبادي من المؤمنين إلى جبل الطور في سيناء ويتحصن الناس منهم في حصونهم
فيقول يأجوج ومأجوج : لقد قتلنا أهل الأرض تعالوا لنقتل أهل السماء .
انظر إلى الفجور ...!!!!!!!!

وبهذه العبارة فقط تستطيع أن تتصور حجم الفساد في الأرض إذ تجرأ هؤلاء وفكروا في أن يقاتلوا أهل السماء
وبالفعل يوجهون النشاب (أي السهام) إلى السماء فيريد الملك أن يبتليهم فيرد اللـه عليهم نشابهم ملطخة دماً
فتنة من اللـه تعالى .
فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء.
في الوقت الذي تبتلى فيه الأرض بهذه الفتنة تكون فتنة أخرى عصفت بأهل الأرض عصفاً ألا وهى فتنة الدجال فينزل عيسى عليه السلام

عيسى بن مريم والدعاء المستجاب

يُنزل اللـه تعالى عيسى عليه السلام
كما في حديث النَّواس بن سمعان الذي رواه مسلم
قال المصطفى : فبينما هو كذلك (أي الدجال) إذ أنزل اللـه عز وجل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين
(أى ثوبين مصبوغين) واضعاً كَفَّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ .
إذا رفع نبي اللـه عيسى رأسه تقطر منها الماء كحبات اللؤلؤ الأبيض .
يقول المصطفى : فيطلب عيسى بن مريم الدجال حتى يدركه بباب لُدّ (مدينة بفلسطين).

فيقتل عيسى بن مريم الدجال عليه لعنة اللـه : ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللـه منه فيمسح عن وجوههم ويبشرهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللـه : إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطـور.
(أي لا طاقـة ولا قـدرة لأحـد بقتـالـهم)
يقـول المصطفى : ((ويبعث اللـه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)). ينتشرون يغطون وجه الأرض من فوق المرتفعات والجبال.
فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مَّرةً ماءُُ ويحصر نبي اللـه عيسى عليه السلام وأصحابه فيـرغـب نـبي اللـه عيسى وأصحابه أن يتضرعـوا إلى اللـه عز وجل أن يهلـك يأجوج ومأجوج فيستجيب اللـه دعاء عيسى وأصحابه من أمة النـبي محمد .
اسمع ماذا قال المصطفى : (فيرسل اللـه على يأجوج ومأجوج النغف) النغف : هو الدود الصغير .
تدبر قدرة الملك وعظمة الملك واللـه ما أحوج الأمة إلى أن تمتلئ قلوبها يقينا بقدرة الملك جل جلاله.
فيرسل اللـه عليهم النغف أى الدود الصغير في رقابهم فيهلكهم الحق جل وعلا

فيقول المصطفى : فيصبحون فرسى (أي قتلى) كموت نفس واحدة .
في رواية : يطلب نبى اللـه عيسى واحداً من هؤلاء المتحصنين الخائفين أن يخرج وأن يبذل نفسه ليرى ماذا فعل يأجوج ومأجوج في الأرض فيخرج وهو مستعد للقتل والهلاك فيرى هذه الكرامة والمعجزة والآية فيرجع لنبي اللـه عيسى وينادي عليه وعلى أصحابه: أبشروا لقد أهلك اللـه يأجوج ومأجوج .
يقول المصطفى : ثم يهبط نبي اللـه عيسى مع أصحابه فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم (الزهم: الدهن والشحم) لا يقوى الناس على هذه الرائحة الكريهة النتنة.
فيرغب نبي اللـه عيسى وأصحابه إلى اللـه أن يطهر الأرض من هذه النتن .
فيرسل اللـه عز وجل طيراً كأعناق البخت (أي كرقاب الإبل) فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء اللـه .
ثم يرسل اللـه مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَقَة (أي تصبح الأرض كالمرآة في صفائها ونقائها) وحينئذ يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردِّى بركتك .
يقول المصطفى : فبينما هم كذلك إذ بعث اللـه ريحاً طيبة تأخذ الناس تحت آباطهم فتقبض هذه الريح روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون في الأرض تهارج الحمر (أي الحمير) وعليهم تقوم الساعة .
وبذلك يكون قد أنهيت الحديث عن يأجوج ومأجوج من المصادر اليقينية من كتاب اللـه والسنة الصحيحة

أحبتي في اللـه..
هذا وما كان من توفيق فمن اللـه وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان واللـه ورسوله منه براء وأعوذ باللـه أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويُلقى به في جهنم ثم أعوذ باللـه أن أذكركم به وأنساه.