Ma7moud ... says

2018/01/12

يااجوج ومااجوج وذو القرنين

قصة يااجوج ومااجوج وذو القرنين وسيدنا عيس علية السلام


نبدأ بسم الله .
علامات الساعة الكبرى التي ذكرها المصطفى في حديثه الصحيح الذي رواه .
مسلم من حديث حذيفة بن أُسَيد الغفاري
قال : اطلع علينا النبي صلى اللـه عليه وسلم ونحن نتذاكر .
فقال المصطفى : ما تذاكرون ... ؟
فقالوا: نذكر الساعة
قال المصطفى : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر: الدخان . والدجال . والدابة . وطلوع الشمس من مغربها . ونزول عيسى بن مريم . ويأجوج ومأجوج . وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،
وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم .

يأجوج ومأجوج أُمتان من البشر من ذرية آدم عليه السلام وهم من ذرية يافث ابى الترك ويافث من ولد نوح علية السلام
ولن يموت منهم احد الا وترك من ذريتة الفا فصاعدا
يتميزان عن بقية البشر بالاجتياح المروع والكثرة الكاثرة في العدو والتخريب والإفساد في الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل.
يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان مشتقان من أجيج النار أي من التهابها ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة والحرارة .
فشبَّهوهم بالنار المتأججة وبالمياه الحارة المحرقة المتموجة لكثرة تقلبهم . واضطرابهم . وتخريبهم . وإفسادهم في الأرض .

صفاتهم
هم يشبهون ابناء جنسهم من الترك صغار العيون . ذلف الانوف . صهب الشعور . عراض الوجوة كأن وجوههم المجان المطرقة . على اشكال الترك والوانهم
وروى الامام احمد خطب رسول الله صلى الله علية وسلم : وهو عاصب اصبعة من لدغة عقرب فقال انكم تقولون لاعدو وانكم لاتزالون تقاتلون عدوا حتى ياتى يأجوج ومأجوج : عرض الوجوة . صغار العيون . شهب الشعاف (الشعور) من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة .
وقد ذكرر ابن حجر : بعض الاثار فى صفاتهم ولكنها كلها رويات ضعيفة ومما جاء فيها .
انهم ثلاثة اصناف .
صنف اجسادهم كالارز وهو شجر كبار جدا .
صنف أربعة ازرع فى اربعة ازرع .
صنف يفترشون اذنهم ويلتحفون بالاخرى .
وجاء ايضا ان طولهم شبر وشبرين واطولهم ثلاثة اشبار .
والذى تدل علية الرويات الصحيحة : انهم رجال اقوياء لاطاقة لاحد بقتالهم .
أخبرنا المصطفى أن يأجوج ومأجوج هم بعث النار يوم القيامة

بعــــث ااااالنــار . 
ففي الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدري رضي اللـه عنه أن النبي قال :
يقول الله يوم القيامة : يا آدم .
فيقول آدم : لبيك وسعديك والخير في يديك .
فيقول الله عز وجل : أَخْرِج بعث النار .
فيقول آدم عليه السلام : وما بعث النار يا رب .. ؟
فيقول الملك : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى جهنم وواحد إلى الجنة .
فشق ذلك على أصحاب النبي المختار
وفي رواية فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة.
وفي رواية فبكى أصحاب الرسول .
وقالوا : يا رسول اللـه وأينا ذلك الواحد ...؟
فقال المصطفى : أبشروا ...! . أبشروا ...!
فمن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد .
ثم قال المصطفى : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا.
ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا .
فقال المصطفى في الثالثة : واللـه لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة..
فأمة المصطفى أمة مرحومة أثنى عليها ربها وأثنى عليها نبيها .
قال اللـه لها : كُنتُم خَيرَ أُمَّةِ أُخرِجتْ لِلنَّاسِ .
قال اللـه لها : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] .
وفـى الحديـث الذي رواه الترمذي وأحـمـد وابـن ماجـه بسند حسن
قال المصطفى : أنتم موفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللـه جل وعلا .
أنتم خير الأمم .. أنتم أكرم الأمم على اللـه جل وعلا .
وفي صحيح البخاري من حديث أبى سعيد الخدري أن الحبيب النبي
قال : يدعى نوح يوم القيامة .
فيقال له : يا نوح هل بلغت قومك ... ؟
فيقول : نعم يا رب . فيدعى قومه .
ويقال لهم : هل بلغكم نوح ... ؟
فيقول قوم نوح : لا ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد .
فيقول الحق جل وعلا : وهو أعلم من يشهد لك يا نوح ... ؟
فيقول نوح : يشهد لي محمد وأمته .
يقول المصطفى : فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أدعى فأشهد عليكم .
وذلك قول اللـه جل وعلا : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .
ومن الأحاديث الممتعة التي تبين فضل السابقين واللاحقين من أمة سيد النبيين .
ما رواي البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أن النبي أتى المقبرة يوما
فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنّا إن شاء اللـه بكم لاحقون .
ثم قال الحبيب : وددت أنَّا قد رأينا إخواننا .
فقال الصحابة : أو لسنا إخوانك يا رسول اللـه ... ؟
قال : أنتم أصحابي وإخواننا قوم لم يأتوا بعد .
فقال الصحابة : فكيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول اللـه ... ؟
فقال المصطفى : أرأيت لو أن رجلا له خيلُُ غُرُّ مُحَجَّلَة بين ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (أي سود) ألا يعرف خيله ... ؟
قالوا : بلى يا رسول اللـه .
فقال المصطفى : فأنهم يأتون غُراً محجلين من الوضوء .


ذو القرنين ويأجوج ومأجوج

لقد حكى اللـه قصة ذي القرنين في سورة واحدة من سور القرآن ألا وهي سورة الكهف


قال اللـه تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [الكهف:83-98].

ذو القرنين عبد صالح اختلف أهل التفسير في نبوته لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك .
والقصة تبدأ بسؤال المشركين للنبي المصطفى .
ويأتي الجواب من اللـه جل وعلا : " قل" يا محمد.
وكلمة "قل" يسميها علماء التفسير وعلماء اللغة قل التلقينيه أي القصة ليست من عند رسول اللـه
بل هي وحي من عند اللـه جل وعلا : قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا .
كلمة " منه " التبعيضية : أي سأتلوا عليكم بعض الشيء من قصة ذي القرنين ولو علم اللـه في الزيادة عن النص القرآني خيراً لذكرها لنا .
فلنقف عند ما ورد في القرآن وما ثبت في حديث النبي عليه الصلاة والسلام : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض
تدبر ... فمن الذي مَكَّنَ لذي القرنين ... ؟
فالتمكين إن نقبت عنه في القرآن سترى أنه في كل مرة وردت لفظة التمكين تنسب إلى اللـه رب العالمين وهذه القاعدة البلاغية تؤصل في القلوب قاعدة إيمانية .
فالذي يُمَكِّن للدول والأمم والشعوب هو اللـه فيجب علينا جميعا أن نعلق قلوبنا بالملك الذي يفعل كل شيء مع الأخذ بالأسباب فهذا من حقيقة التوكل على اللـه .
لا تسود أمة إلا بإذن اللـه ولا تزول أمة إلا بإذن اللـه .

قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا .

أخذ بهذه الأسباب والوسائل للتمكين والنصر والفتح والظهور .
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ [الحج:41].
فهناك من الأمم من يمكن اللـه لها فتأخذ بأسباب التمكين فيزيدها اللـه ثباتا وتمكينا فإن فرطت أذهب اللـه عنها التمكين.
وهناك من الناس من إذا مكن اللـه له أخذ بوسائل التمكين فزاده اللـه رفعة ونصرا فإن فرط في هذه الأسباب والوسائل أمر اللـه عز وجل بزاوله وهلاكه .
وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا . أعطاه من الأسباب ما يستطيع أن يفتح وأن ينتصر وأن يجوب البلاد شرقا وغربا .
يبدأ ذو القرنين الرحلة الجهادية الأولى في سبيل اللـه نحو المغرب .
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا .
ومن المعلوم أنه ليس للشمس مشرقاً واحداً ولا مغرباً واحداً بل لها عدة مشارق ومغارب .
قال اللـه تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج:40].
فالشمس لها مشارق ومغارب بحسب فصول السنة وأيامها وشهورها لها مشارق ومغارب بحسب المكان لها مشارق ومغارب بحسب رؤية الرائي إلى قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب .
قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا .
فبين ذو القرنين منهجه العادل ودستوره الحكيم
فقال كما ذكر في كتاب ربنا : قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا .
وأما من ظلم نفسه بالشرك وعدم اتباعي فسوف أعذبه وله عند اللـه العذاب العظيم أما من اتبعني وآمن بما جئت به ووحد اللـه واستقام على منهج اللـه فله الحسنى وهى الجنة أما من ناحيتي فسنقول له يسرا .
ثم انطلق نحو المشرق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا .
لا يحمى هؤلاء الناس والقوم شيء على الإطلاق لا يحول بينهم وبين الشمس شيء.
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا : أي علم اللـه عز وجل كل ما يدور في قلبه وفي نفسه.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ والسدين الجبلين العظيمين .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا .
لا يعرفون لغة ذي القرنين أو لا يستطيعون أن ينفتحوا على غيرهم من الأمم فهم قوم منعزلون على أنفسهم تعرضوا إلى أشد الهجمات وأعنف الضربات على يدي يأجوج ومأجوج فلما رأوا ذا القرنين الملك الفاتح العادل توسلوا إليه وانطلقوا وقوفا بين يديه 
وقالوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا .
هؤلاء القوم يقولون لذي القرنين هل نبذل لك من أموالنا ما تشاء وما تريد على أن تبنى لنا سدا منيعا يحمينا من يأجوج ومأجوج .
فرد عليهم بزهد وورع وقال : قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ .
لقد أعطاني اللـه عز وجل من وسائل التمكين ما أغنانى به عن مالكم ولكنه لمح فيهم الكسل فأراد أن يشركهم
في هذا المشروع العظيم وفي هذا العمل الضخم
فقال لهم ولكن ... !
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا . أي قال بلغة العصر : التخطيط الهندسي والمعماري والإنفاق المادي لبناء هذا السد ولإقامة هذا المشروع سنتكفل نحن بذلك ولكننا في حاجة إلى العمال في حاجة إلى عمالة يحملون ويبنون ويقيمون هذا العمل 
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا .
وبدأ ذو القرنين المهندس البارع الذي سبق علماء الهندسة المعاصرين بعدة قرون .
أمر بالبدء في المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع .
ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ : أي اجمعوا لي قطع الحديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع في مكان ضيق بين هذين السدين 
فلما وضعت قطع الحديد حتى ساوت قمة الجبلين
قال : انفخوا النار المشتعلة التي تصهر هذا الحديد ولك أن تتصور حجم هذه النيران التي اشتعلت لتصهر أطناناً من الحديد لا يعلم وزنها إلا العزيز الحميد اشتعلت النيران تحت هذا الحديد بين السدين في مكان ضيق يريد أن يسد على يأجوج ومأجوج الطريق الذي ينفذون منه إلى هذه الأمم المسكينة المغلوبة على أمرها .
فأشعل النيران حتى انصهر الحديد وذاب بين السدين أي بين الجبلين
فأمر ذو القرنين أن يدخلوا في المرحلة الثانية من مراحل البناء ألا وهي أن يذيبوا النحاس حتى ينصهر .
فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الحديد فتخلل النحاس الحديد فأصبح النحاس والحديد معدناً واحداً ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه .
فلما ساوى بين الصَّدَفين بهذا الحديد وبهذا النحاس ليبين لنا سمات القيادة الناجحة التي تستطيع أن تجمع بين الخيوط والخطوط .
التي تستطيع أن تجمع بين المواهب والطاقات والقدرات والإمكانيات لتستغل الموارد والطاقات أعظم استغلال.
ذو القرنين يبين لنا سمات القيادة الناجحة فلما نظر إلى هذا السد العظيم لم تسكره نشوة القوة والعلم لم يقل فن الإدارة ... !!
لم يقل : إنما أوتيته على علم عندي ... !!
وإنما نسب الفضل لصاحب الفضل جل وعلا .
فقال : قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا .
هذا رحمة من ربي ثم بين للحضور معتقده الصافي في الإيمان بالبعث والإيمان بيوم القيامة
فقال لهم إن الذي أمر ببناء هذا السد هو اللـه .
وأن الذي أمر بحجز يأجوج ومأجوج هو اللـه .
وأن الذي سيأذن لهم بالخروج هو اللـه .
وحتما سيأتي يوم على هذا السد المنيع ليجعله اللـه عز وجل دكاء أي ليسويه بالأرض وذلك لا يكون إلا بين يدي الساعة كما سيسوى جبال الأرض كلها بالأرض .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا .

هكذا يبين ذو القرنين العقيدة الصافية في الإيمان بالبعث في الإيمان بيوم القيامة وعلامته الكبرى حين يأذن الحق تبارك وتعالى ليأجوج ومأجوج في الخروج حينئذ يستطيعون أن ينفذوا هذا السد ويخرجوا .

خروجهم بين يدي الساعة


في صحيح البخاري من حديث زينب بنت جحش رضي اللـه عنها
أن النبي دخل عليها يوما فزعا وهو

يقول : لا إله إلا اللـه ، لا إله إلا اللـه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه السبابة والإبهام .
فقالت زينب بنت جحش : يا رسول اللـه أَنهلِكُ وفينا الصالحون
فقال المصطفى : نعم إذا كَثُرَ الخبث .
يهلك الصالح والطالح ويبعث اللـه الصالحين والطالحين على نيـاتهـم .
حديث الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك وصحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين وأقر الحاكمَ الذهبيُ والألبانيُ في السلسلة الصحيحة من حديث أبي هريرة أن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى
قال : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس
قالوا : ارجعوا فستحفرونه غداً فيرجعون فيعيد اللـه السد أشد مما كان حتى إذا أراد اللـه أن يبعثهم خرجوا يحفرون السد فقال الذي عليهم إذا ما رأوا شعاع الشمس : ارجعوا وستحفروه غدا إن شاء اللـه تعالى فيعودون فيرون السد كهيئته التي تركوه عليها فيحفرونه ويخرجون .
وفي رواية مسلم في حديث النواس بن سمعان : فيمرون على بحيرة طبرية فإذا مَرَّ أوائل يأجوج ومأجوج شربوا ماء البحيرة كله فإذا مر آخرهم قال : لقد كان في هذه البحيره ماء .
فيخرجون فيخاف الناس ويتحصنون منهم في الحصون يتركون لهم الشوارع والطرقات لا قدرة لأحد بقتالهم .
رواية النواس بن سمعان قال المصطفى : أوحى الله إلى عيسى .
يا عيسى إني قد بعثت قوما (أي يأجوج ومأجوج) لا يدان لأحد بقتالهم (أي لا طاقة لأحد بقتالهم) فحرز عبادي إلى الطور .
أي اجمع عبادي من المؤمنين إلى جبل الطور في سيناء ويتحصن الناس منهم في حصونهم
فيقول يأجوج ومأجوج : لقد قتلنا أهل الأرض تعالوا لنقتل أهل السماء .
انظر إلى الفجور ...!!!!!!!!
وبهذه العبارة فقط تستطيع أن تتصور حجم الفساد في الأرض إذ تجرأ هؤلاء وفكروا في أن يقاتلوا أهل السماء
وبالفعل يوجهون النشاب (أي السهام) إلى السماء فيريد الملك أن يبتليهم فيرد اللـه عليهم نشابهم ملطخة دماً
فتنة من اللـه تعالى .
فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء.
في الوقت الذي تبتلى فيه الأرض بهذه الفتنة تكون فتنة أخرى عصفت بأهل الأرض عصفاً ألا وهى فتنة الدجال فينزل عيسى عليه السلام

عيسى بن مريم والدعاء المستجاب
يُنزل اللـه تعالى عيسى عليه السلام
كما في حديث النَّواس بن سمعان الذي رواه مسلم

قال المصطفى : فبينما هو كذلك (أي الدجال) إذ أنزل اللـه عز وجل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين
(أى ثوبين مصبوغين) واضعاً كَفَّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ .
إذا رفع نبي اللـه عيسى رأسه تقطر منها الماء كحبات اللؤلؤ الأبيض .
يقول المصطفى : فيطلب عيسى بن مريم الدجال حتى يدركه بباب لُدّ (مدينة بفلسطين).
فيقتل عيسى بن مريم الدجال عليه لعنة اللـه : ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللـه منه فيمسح عن وجوههم ويبشرهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللـه : إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطـور.
(أي لا طاقـة ولا قـدرة لأحـد بقتـالـهم)
يقـول المصطفى : ((ويبعث اللـه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)). ينتشرون يغطون وجه الأرض من فوق المرتفعات والجبال.
فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مَّرةً ماءُُ ويحصر نبي اللـه عيسى عليه السلام وأصحابه فيـرغـب نـبي اللـه عيسى وأصحابه أن يتضرعـوا إلى اللـه عز وجل أن يهلـك يأجوج ومأجوج فيستجيب اللـه دعاء عيسى وأصحابه من أمة النـبي محمد .
اسمع ماذا قال المصطفى : (فيرسل اللـه على يأجوج ومأجوج النغف) النغف : هو الدود الصغير .
تدبر قدرة الملك وعظمة الملك واللـه ما أحوج الأمة إلى أن تمتلئ قلوبها يقينا بقدرة الملك جل جلاله.
فيرسل اللـه عليهم النغف أى الدود الصغير في رقابهم فيهلكهم الحق جل وعلا
فيقول المصطفى : فيصبحون فرسى (أي قتلى) كموت نفس واحدة .
في رواية : يطلب نبى اللـه عيسى واحداً من هؤلاء المتحصنين الخائفين أن يخرج وأن يبذل نفسه ليرى ماذا فعل يأجوج ومأجوج في الأرض فيخرج وهو مستعد للقتل والهلاك فيرى هذه الكرامة والمعجزة والآية فيرجع لنبي اللـه عيسى وينادي عليه وعلى أصحابه: أبشروا لقد أهلك اللـه يأجوج ومأجوج .
يقول المصطفى : ثم يهبط نبي اللـه عيسى مع أصحابه فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم (الزهم: الدهن والشحم) لا يقوى الناس على هذه الرائحة الكريهة النتنة.
فيرغب نبي اللـه عيسى وأصحابه إلى اللـه أن يطهر الأرض من هذه النتن .
فيرسل اللـه عز وجل طيراً كأعناق البخت (أي كرقاب الإبل) فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء اللـه .
ثم يرسل اللـه مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَقَة (أي تصبح الأرض كالمرآة في صفائها ونقائها) وحينئذ يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردِّى بركتك .
يقول المصطفى : فبينما هم كذلك إذ بعث اللـه ريحاً طيبة تأخذ الناس تحت آباطهم فتقبض هذه الريح روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون في الأرض تهارج الحمر (أي الحمير) وعليهم تقوم الساعة . 
وبذلك يكون قد أنهيت الحديث عن يأجوج ومأجوج من المصادر اليقينية من كتاب اللـه والسنة الصحيحة

أحبتي في اللـه..
هذا وما كان من توفيق فمن اللـه وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان واللـه ورسوله منه براء وأعوذ باللـه أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويُلقى به في جهنم ثم أعوذ باللـه أن أذكركم به وأنساه.

هناك 10 تعليقات:

زهــــراء يقول...

السلام عليكم

كلام رائع منسق جدا ومهم للغاية الكثير منا عندما يقرا سورة الكهف لا يعرف قصة يأجوج ومأجوج حتى انى سمعت احدهم يقول لى ذات مره انهم جان سوف يخرجون يوم القيامه ويأكلون من ينافق ويكذب

حقايق لا نعلمها وعن جهل نذكرها

ربنا يجعلها فى ميزان حسناتك

محمود حسن العدل يقول...


زهــــــــــــراء

احب ان ارحب بشخصك الكريم فهذة اول زيارة فالمدونه ازدادت نور وبهجه بتعليق وشرف تواجدك واتمنى دوام الزيارة
اشكرك على حسن تعليقك واسال الله الافاده لشخصك ولو ببعض المعلومات البسيطه لكنز معلومات حضرتك

حقايق لا نعلمها وعن جهل نذكرها

اما عن من يفتى فى دين الله بجهل او بدون علم فاجزائه كما قال عمر بن الخطاب ؟
سؤل سيدنا عمر بن الخطاب ذات يوم عن مساله فقال الله اعلم .. فقالوا عمر يقول الله اعلم !!!!؟؟
قال عمر اتريدون ان يكون ظهر عمر قنطرة يعبر عليها الناس يوم القيامه الى النار

اما نحن نجتهد فى امور ديننا لان الله عز وجل سيسالنا يوم العرض عليه ويقول يافلان اعطيتك علما لم اعطيه لغيرك فبما نفعك وبما نفعت به غيرك ..
وفى الختام نردد دائما ما كان من توفيق فمن اللـه وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمنا ومن الشيطان واللـه ورسوله منه براء وأعوذ باللـه أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويُلقى به في جهنم
اكرار شرفتى عزيزتى المدونه .. تحياتى الى شخصك الكريم

مملكة نادية سعيد يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
محمود حسن العدل يقول...

مملكه ناديه سعيد
شرفتى المدونه وسعدت جدا بتعليقك واتمنى دوام الزيارة والافادة ولو بقليل
تحياتى الى شخصك الكريم

غير معرف يقول...

راوعه بجد جعله الله فى ميزان حسناتك فى تقدم دائما باذن الله استمر وبالتوفيق فاانت تملك الاسلوب الرائع وتوصيل المعلومه

محمود حسن العدل يقول...

غير معروف
اشكرك على زيارتك التى اتمنى ان تدوم وانا سعيد انى قدرت اقدم مادة اسلاميه تفيد الكل فاالحمد لله
وسعيد اكتر ان حضرتك استفدت معلومه جديدة الى معلوماتك
تحياتى الى شخصك الكريم

مملكة نادية سعيد يقول...

بجد موضوع رائع جدا حبيبي والله أنا قرأت الموضوع اكثر من مره مجهود مميز موملحوظ جعله الله في ميزان حسناتك

P A S H A يقول...

مسا مسا يا معلم قلت أجي أسلم عليك، يا رب تكون بخير إن شاء الله
:)
تحياتي واحترامي وتقديري

محمود حسن العدل يقول...

PASHA
الحمد لله بخير اخى الفاضل وشرفت ونورت المدونه واتمنى دوان الزيارة
الف تحيه الى شخصك الكريم اخى الفاضل

محمود حسن العدل يقول...

مملكه ناديه سعيد
تانى تعليق اشكرك حبيبتى على شرف زيارتك وحسن تعليقك واتمنى من الله الافادة الكامله وانا استطيع ان اضيف ولو القليل الى معلوماتك
اسال الله ان يجعله ينفعنا يوم العرض على الله
تحياتى الى شخصك الكريم